العلامة الحلي

565

نهاية الوصول الى علم الأصول

وفيه نظر ، لأنّ العزم على البعث كالبعث في اشتراط العلم بحال المبعوث ، وأنّه هل يصحّ الإنفاذ أم لا ؟ وذلك لا يمكن إلّا بعد اطّلاعه على معرفته بمدارك الأحكام ولا يجوز [ أن ] يخرج النصّ عن المذهب الباطل . وعن الثاني : بأنّ روايتنا مشهورة وهذه غريبة لم يذكرها أحد من المحدّثين فلا يكون معارضا ، وكيف يجوز أن يقول : « اكتب إليّ » وقد يعرض من الحكم ما لا يجوز تأخيره . وأيضا يمكن الجمع بينهما وإن وردا في واقعة واحدة بأن يقال : الحادثة إن احتملت التأخير وجب عرضها ، وإن لم تحتمل وجب الاجتهاد . وفيه نظر ، لأنّه يجوز التأخير إلى تحصيل معرفة الحكم بالفكر وقد يتطاول ، فكذا يجوز إلى وقت الإنفاذ والشهرة ، وقد بيّنّا أنّها في خبر مرسل فاشتبه الغرابة والتفصيل ليس في أحد الحديثين ، فلا يمكن وجه الجمع بينهما به ، لأنّ الثاني إنكار لقوله : اجتهد مطلقا وأمر له بالمكاتبة مطلقا . وعن الثالث : بأنّه مرسل تلقّته الأمّة بالقبول ، فيعمل به . وفيه نظر ، للمنع من تلقّي الأمّة له بالقبول ، فإنّ منكري القياس لم ينقله إلّا على الوجه الذي قلناه . وعن الرابع : أنّ عموم البلوى لا يوجب تواتره ، كالمعجزات المنقولة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وفيه نظر ، لأنّه وإن لم يوجب تواتره لكن العادة تقضي به أو تشهد به ، وهما منفيان عنه لأنّه مرسل .